اولياء چلبي

84

الرحلة الحجازية

ينهمر دون أي مقدمات ، فدهش الحجاج لذلك . وبدأوا التفكير في الكيفية التي يتمكنون بها من عبور صحراء « بلقاء » فالكثيرين منهم يعرف أن العديد من الكروانات - القوافل قد غرقت في مياه تلك الصحراء . فمعروف أن بلقاء هذه منطقة وحلية تكثر بها المستنقعات ورمالها متحركة . أخيرا ، تجمع الرجال في حضرة الباشا ، وتشاوروا في الأمر ، فأصدر الباشا أوامره متسائلا . . « أين رجال الشام . . ؟ أين الدليل إبراهيم چلبى ؟ فلقد عبر هذه المناطق عشرات المرات ، فلتخرج مفرزة من الفرسان لإستطلاع الطريق . فتقدم شعار اوغلى والباششاويش والجاويش حب الزمان وبعض أصحاب الخبرة . وبعد ساعة عادوا قائلين . . « يا معالى الباشا هناك طريق رملى في الناحية الشمالية ، ولكننا سنتأخر يومين في هذا الطريق . . » . فغضب الباشا وزمجر قائلا . . « إننا ونحن على هذه الحالة قد تأخرنا . . وأنتم تودون تأخيرنا يومين آخرين . . ! سأطيح برقابكم جميعا فداء لسمعة السلطان . . » . فقال بعض الشوام : « . . إن صحراء بلقاء هذه تقطعها القوافل بمسيرة ثلاث ساعات ، ونتعشم إن شاء اللّه ألا تكون الأمطار قد أثرت فيها ، فلنتحرك فورا . وعلى الفور أطلقت نوبات الاستعداد ، وتحرك الموكب ، ونزلنا في صحراء منبسطة . ولكن استمرار هطول المطر بغزارة حال دون أن نخطو خطوة أخرى إلى الأمام . مرحلة بوغاز بلقاء : استمر هطول المطر حتى منتصف الليل ، وصارت الخيام ، والخيول ، والجمال وسط بركة من المياه . وشاء اللّه أن تخف الأمطار قليلا بعد منتصف الليل . وبينما القافلة تستعد للتحرك من جديد ، فإذا بالسماء تعصف ، والثلوج تهطل ، ويخيم الظلام على المكان ، ويطمس معالمه . مما أدى إلى نفوق بعض الحيوانات ، وإختفاء بعض الأفراد . وعلى الفور نادى المنادون بألا يتحرك أحد من مكانه ، وفي النهاية ، وما أن أصبح الصباح حتى رأينا الصحراء وقد تحولت إلي بحر متلاطم الأمواج ، فأمسك كل حاج بزمام جمله ، أو مقودة فرسه ، وأخذ يخوض وسط المياه ، سائرا على قدميه ،